الشيخ عباس القمي

747

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يقولون ، ويجيء الرجل أعرفه بحبّكم ومودّتكم فأخبره بما جاء عنكم ، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول : جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا ، فأدخل قولكم فيما بين ذلك ، قال ، فقال لي : اصنع كذا فإنّي كذا أصنع « 1 » . وفي رواية أخرى قال : رحمك اللَّه هكذا فاصنع « 2 » . وذكره ابن خلّكان وقال : قرأ عليه الكسائي وروى عنه ، وصنّف في النحو كثيراً ، وكان يتشيّع ، وله شعر كشعر النحاة . وكان في عصره مشهوراً بالعمر الطويل ، وكان له أولاد وأولاد أولاد ، فمات الكلّ وهو باق ، وفيه يقول أبو السري سهل بن أبي غالب الخزرجي الشاعر : إنّ معاذ بن مسلم رجل * ليس لميقات عمره أمد قد شاب رأس الزمان واكتهل * الدهر وأثواب عمره جدد قل لمعاذ إذا مررت به * قد ضجّ من طول عمرك الأمد يا بكر حواء كم تعيش وكم * نسجت ذيل الحياة يالبد « 3 » قد أصبحت دار آدم خرباً * وأنت فيها كأنّك الوتد . . . الأبيات وكان معاذ المذكور صديقاً للكميت بن زيد الشاعر المشهور ، قال محمّد بن سهل راوية الكميت : سار الطرماح الشاعر إلى خالد بن عبد اللَّه القسري - أمير العراقين - وهو بواسط فامتدحه ، فأمر له بثلاثين ألف درهم وخلع عليه حلّتي وشيء لا قيمة لهما ، فبلغ ذلك الكميت فعزم على قصده ، فقال له معاذ الهراء : لا تفعل فلست كالطرماح فإنّه ابن عمّه ، وبينكما بون أنت مضري وخالد يمني متعصّب على مضر ، وأنت شيعيّ وهو امويّ ، وأنت عراقي وهو شامي ، فلم يقبل إشارته وأبى إلّا قصد خالد فقصده . فقالت اليمانيّة لخالد : قد جاء الكميت ، وقد هجانا بقصيدة نونيّة قد خرق فيها علينا ، فحبسه خالد وقال :

--> ( 1 ) رجال الكشّي : 252 - 253 ، الرقم 470 ( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 225 ، ذيل الحديث 539 ( 3 ) لبد كان آخر نسور لقمان بن عاد ، وقصّته معروفة